ابن جبير
117
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
العقل في ذلك وما ظنك بماء زمزم المبارك قد صب داخل بيت الله الحرام وماج في جنبات أركانه الكرام ثم بإزاء الملتزم والركن الأسود المستلم أليس جديرا بأن تتلقاه الأفواه فضلا عن الأيدي وتغمس فيه الوجوه فضلا عن الاقدام وحاشا لله ان تعرض في ذلك علة تمنع منه أو شبهة من شبهات الظنون تدفع عنه والنيات عند الله تعالى مقبولة والمثابرة على تعظيم حرماته برضاه موصولة وهو المجازى على الضمائر وخفيات السرائر لا إله سواه شهر شعبان المكرم عرفنا الله بكرته استهل هلاله ليلة السبت التاسع عشر لشهر نوفمبر وفي صبيحته بكر الأمير مكتر إلى الطواف على العادة في ذلك رأس كل شهر مع أخيه وبنيه ومن حرى الرسم باستصحابه من القواد والأشياع والاتباع وعلى الأسلوب المتقدم الذكر والزمزمي يصرخ في مراقبته على عادته متناوبا مع أخيه صغيره وفي سحر يوم الخميس الثالث عشر منه وهو أول يوم من دجنبر بعد طلوع الفجر كسف القمر وبدأ الكسوف والناس في صلاة الصبح في الحرم الشريف وعاب مكسوفا وانتهى الكسوف إلى ثلثيه والله يعرفنا حقيقة الاعتبار بآياته